الفيض الكاشاني

42

نقد الأصول الفقهية

واهية ، فهي بالاعراض عنها أجدر . تفريع : إذا اختلف أهل العصر على قولين فلا يجوز إحداث قول ثالث « 1 » ، مثل أن يطأ المشترى البكر ثم يجد فيها عيبا فقيل : الوطي يمنع الرّد وقيل : يردّها مع أرش النقصان وهو تفاوت قيمتها بكرا وثيّبا ، فلا يجوز القول بردّها مجانا على مذهبنا . لأنّ الامام في إحدى الطائفتين ، فالحقّ مع واحدة منهما ، والأخرى على خلافه . هذا إذا علم كونه - عليه السّلام - في إحداهما قطعا وإلّا فلا . وأمّا على مذهبهم فيمكن القول بالجواز ، ومحقّقوهم على المنع إن رفع متفقا عليه كما في المسألة المذكورة والجواز إن لم يرفع كما في فسخ النكاح بأحد العيوب الخمسة . فقيل : لا فسخ بشئ منها ، وقيل : يفسخ بكلّ واحد منها . فالقول بفسخ بعضها دون بعض غير رافع لما اتّفقت عليه الامّة ، بل موافق لكلّ من القولين في البعض . وفيه شيء . ويتفرّع على الأصل أيضا ما إذا اختلفوا على قولين وكان رجال إحدى الطائفتين معلوم النسب . فعلى مذهبنا يتعيّن العمل بالقول الآخر دون مذهبهم . أصل : إذا قال بعض المجتهدين قولا وعرّف به الباقون فسكتوا ولم ينكروا عليه ، والحق انّه ليس إجماعا ولا حجّة . لأنّ السكوت أعمّ من الرضا ، فجاز أن يكون للتقية أو خوف الفتنة أو غير ذلك . كما نقل عن ابن عباس في مسئلة العول أنّه سكت ثم أظهر الإنكار ، فقيل له في ذلك ، فقال : « إنّه واللّه لكان رجلا مهيبا » « 2 » يعنى عمر . وشبهة المخالف في هذا ضعيفة جدّا فلا فائدة في ايرادها . أصل : الحقّ امتناع الاطّلاع عادة على حصول الاجماع في زماننا هذا وما ضاهاه « 3 » من غير جهة النقل ، إذ لا سبيل إلى العلم بقول المعصوم بكثرة المؤمنين وانتشارهم في البلدان ، فانّهم لا يعرفون بأعيانهم فضلا عن تفاصيل أحكامهم . نعم يمكن ذلك في الزمان المقارن لعصر ظهور الأئمة - عليهم السّلام - لإمكان العلم بأقوالهم وقتئذ ، حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم ، فاتّفاقهم كاشف عن وصول ذلك إليهم من امامهم وقدوتهم ؛ وإن كان هذا أيضا لا يخلو من إشكال عند المنصف . وعلى هذا فكلّ إجماع يدّعى في كلام الأصحاب من عصر الشيخ الطوسي - رحمه اللّه - إلى زماننا هذا وليس مستندا إلى نقل متواتر وآحاد ، فلا بدّ من أن يراد به واحد مما ذكره الشهيد « 4 » - رحمه اللّه - من الشهرة أو عدم الظفر حين دعوى الاجماع بالمخالف أو بتأويل الخلاف

--> ( 1 ) - ذهب الأكثر إلى عدم جوازه مطلقا وذهب الحنفية إلى جوازه مطلقا وذهب الحاجب إلى تفصيل . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 133 ) ( 2 ) - لم نجد هذه الرواية ( 3 ) - الحاشية : أي ما شابهه ( 4 ) - ذكره الشهيد في الذكرى على ما نقل عنه صاحب المعالم . ( معالم الدين : 176 )